علي بن أبي الفتح الإربلي
128
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
آنفاً ، وجعلها علامة ودلالة على أنّ الشخص المسمّى « 1 » بالمهدي ، وثبتت « 2 » له الأحكام المذكورة ؛ هو الشخص الّذي اجتمعت تلك الصفات فيه ، ثمّ وجدنا تلك الصفات المجعولةَ عَلامةً ودلالةً مجتمعة في أبيالقاسم محمّد الخلف الصالح دون غيره ، فيلزم « 3 » القول بثبوت تلك الأحكام له ، وأنّه صاحبها ، وإلّا فلو جاز وجود ما هو علامة ودليل ولا يثبت ( ما هو ) « 4 » مدلوله ، قدح ذلك في نصبها علامة ودلالة من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وذلك ممتنع . فإن قال المعترض : لايتمّ العمل بالدلالة والعلامة إلّابعد العلم باختصاص مَن وُجدت فيه بها دون غيره ، وتعيّنه « 5 » لها ، فأمّا إذا لم يُعلم تخصّصه وانفراده بها ؛ فلايحكم له بالدلالة ، ونحن نسلِّم أنّه من زَمَن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى ولادة الخلف الصالح الحجّة عليه السلام ما وجد من ولد فاطمة عليها السلام شخص جمع تلك الصفات الّتي هي الدلالة والعلامة ، لكن وقت بعثة المهدي وظهورُه وولادته هو في آخر أوقات الدنيا عند ظهور الدجّال ونزول عيسى بن مريم صلوات اللَّه عليه ، وذلك سيأتي بعد مدّة مديدة ، ومن الآن إلى ذلك الوقت المتراخى الممتدّ أزمان متجدّدة ، وفي العترة الطاهرة من سلالة فاطمة عليها السلام كثرة « 6 » يتعاقبون ويتوالدون إلى ذلك الإبّان ، فيجوز أن يُولد من السلالة الطاهرة والعترة النبويّة من يجمع تلك الصفات ، فيكون هو المهدي المشار إليه في الأحاديث المذكورة ، ومع هذا الاحتمال والإمكان ؛ كيف يبقى دليلكم مختصّاً بالحجّة المذكور عليه السلام ؟ فالجواب : إنّكم إذا اعترفتم « 7 » أنّه إلى وقت ولادة الخلف الصالح وإلى زماننا هذا لم يوجد من جمع تلك الصفات والعلامات بأسرها سواه ، فيكفي ذلك في ثبوت تلك الأحكام له ، عملًا بالدِلالة الموجودة في حقّه .
--> ( 1 ) م والمصدر : « أنّ الشخص الّذي يسمّى » . ( 2 ) في ق والمصدر : « تثبت » . ( 3 ) ق ، ك : « لزم » . ( 4 ) من النسخ ما عدا ق ، ك . ( 5 ) ق ، م ، ك : « تعيينه » . ( 6 ) م : « رجال كثيرة » . ( 7 ) ق والمصدر : « عرفتم » .